عشرة آلاف مغربية استفادت من منهجية محو الأمية بين النساء

الدارالبيضاء: 'المغربية' | المغربية أعلنت مديرية محاربة الأمية التابعة لوزارة التربية الوطنية، بالرباط عن نتائج المنهجية الجديدة لمحو الأمية في صفوف النساء،التي جرى تجريبها بين سنتي 2005 و2007 مع حوالي 10 آلاف امرأة في أربع جهات بالمملكة. وأبرز بيان عن مكتب الاتصال التابع للسفارة الأميركية بالرباط، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه تبعا لهذه المقاربة، يجري تهيئ المستفيدة لتعلم اللغة العربية بتلقينها، في مرحلة أولى، الحروف الأبجدية، ومبادئ القراءة والكتابة، انطلاقا من كلمات مشتركة بين اللغة الأم (الدارجة أو الأمازيغية) واللغة العربية. وأضاف المصدر أنه خلال هذه المرحلة من التعلم (مرحلة ما قبل محو الأمية)، تتمكن المتعلمة أولا بتلقي الحروف العربية وكيفية تجميعها في كلمات وفي جمل قصيرة، باعتماد لغة التخاطب اليومي. وأفاد المصدر أنه بعد تطوير هذه الكفايات الأساسية، تنتقل المستفيدة تدريجيا إلى متابعة التعلم باللغة الرسمية للبرنامج الوطني، علما أنه جرى بناء محتوى برنامج الممرات اللغوية حول مفاهيم مدونة الأسرة ومقاربة النوع الاجتماعي وحقوق المرأة عموما، ما يساعد المستفيدة على الوعي بحقوقها ويشجعها على إدماج هذه الحقوق في سلوكها وقراراتها وأنشطتها في مختلف علاقاتها اليومية. وأبرز أن تقييمات البرنامج أظهرت أن النساء اللواتي أتممن 60 ساعة المخصصة لمرحلة الممرات اللغوية، اكتسبن مستوى تعليميا يعادل ذلك المحصل عليه بعد 100 ساعة في البرنامج العادي، مضيفا أن نسب المواظبة على الدروس تفوق 90 في المائة، مقابل أقل من 70 في المائة في البرامج الأخرى. وأوضح أن نسبة الهدر لم تتجاوز 2 في المائة، بينما يتراوح المعدل الوطني للهدر في أقسام محاربة الأمية بين 15 في المائة و20 في المائة، حسب معطيات 2006-2007. أما على مستوى استقلالية المرأة، فإن النتائج المحصل عليها على قدر كبير من الأهمية، إذ صرحت 68 في المائة من المستفيدات من البرنامج الجديد بأنهن أصبحن يتخذن بأنفسهن كل القرارات المتعلقة بحياتهن الشخصية. وأضاف أنه على مستوى تدبير الأنشطة داخل الفصل، اجتهد المؤطرون والمؤطرات البالغ عددهم 230، جرى تكوينهم في إبداع أنشطة لدعم استقلالية المستفيدات. وفي هذا الإطار، عمل 82 في المائة منهم على إدراج أنشطة التأهيل الحرفي ضمن برنامج التكوين. وخصص حوالي 80 في المائة منهم حيزا كبيرا من حصص التكوين للنقاش المفتوح، بينما نجح 25 في المائة في تشجيع المستفيدات على القيام بأبحاث مستقلة حول مواضيع تتعلق بحياتهن اليومية. وأشار المصدر إلى أن مديرية محاربة الأمية تعكف حاليا على دراسة مسألة تعميم مقاربة الممرات اللغوية، كما كان ذلك موضوع ورشة نقاش عقدت مباشرة بعد تقديم نتائج البرنامج. دعما لهذا التوجه، شُرع في توسيع مجال تطبيق هذه المقاربة على مستوى أكاديمية جهة الدارالبيضاء الكبرى برسم الموسم الدراسي 2007-2008، حيث يتابع 24 ألف مستفيد ومستفيدة، برنامجا لمحو الأمية، ينبني على مقاربة الممرات اللغوية في إطار برنامج تدعمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما تبنت خمس جمعيات أخرى بجهات مكناس تافيلالت والشاوية-ورديغة والجهة الشرقية هذه المقاربة، بالاعتماد إلى مصادر تمويل بديلة. وللإشارة فإن بلورة هذه المنهجية المعروفة بـ "مقاربة الممرات اللغوية"، رأت النور بمساهمة جهات عدة ، إذ إلى جانب مشروع "ألف ومديرية محاربة الأمية"، هناك دعم صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة بالمغرب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بشراكة مع 28 جمعية محلية، إضافة إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتعاون مع مبادرة الشراكة للشرق الأوسط. وتشير دراسات حول موضوع التربية والتعليم، إلى أن القضاء على آفة الأمية بالمغرب، التي تعتبر من إحدى العوائق أمام نمو وتطور المجتمع على مختلف المستويات، خاصة بين فئة النساء القرويات، التي تتجاوز نسبة الأمية بينهن 85 في المائة.، يتطلب مساهمة فعاليات عدة، بمن فيهم الخبراء والمختصين في العلوم الاجتماعية والنفسية. وأوضحت أن هذا من شأنه أن يمكن من وضع مقاربة سوسيو نفسية للظاهرة الأمية في المغرب و حل إشكالية محو الأمية والتنمية بالمغرب، ومحاولة إيجاد أساليب وتقنيات مجدية لمحاربتها. وتؤكد الدراسات ضرورة البحث عن مكامن الضعف والقوة، واستنتاجها من المقاربات التي تهم آفة الأمية الاجتماعية، وذلك بإشراك جهود كل من كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية، والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في كل مناطق المغرب، وأيضا جمعيات المجتمع المدني، خاصة العاملة في مجال محو الأمية، إضافة إلى مقاولات عمومية وغيرها من المؤسسات المطالبة بالانخراط في الجهود التي تبذلها الدولة في مجال محاربة الأمية